|
378. السؤال: بالنسبة لترجمة
الآية الثالثة العشر من سورة الحجرات ("...يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ
وَأُنثَى...")
التي وردت قبل هذا في موقعکم، أردت أعرف ما هو أساس
ترجمتکم للآية المذکورة لمّا معروف أنّ "الشعوب" جمع شعب
بمعنی "مواطنو البلد". ومعنی "القبائل" معروف أيضاً!
الجواب: صحيح أنّ الشعوب جمع شعب، والشعب يعني الناس،
والشعوب يطلق علی مواطني البلدان. ومعنی القبائل أيضا
معروف. ولکن هناک أمور أخری لايتناولها المرء بسبب
بديهيتها وإطّلاع عامة الناس منها، وهي:
1. هل هذه البلدان
وشرائط الحدود والأمم صنعها الله؟ من الواضح أنّه لم يفعل. هل مثلا هو الله الذي
فصل باکستان من الهند وکوّن أمّة وبلدا جديدا؟ هل الله الذي قسّم اليمن إلی قسمين
الشمالي والجنوبي وبعده وحدّهما؟ تاريخ الظهور البلدان والأمم معروف في التاريخ.
وحتی إلی يومنا هذا تظهر بلدان وأمم جديدة. وواضح لکل الناس أنّ ليس الله هو الذي
يفعل هذا. (وعلی فکرة لمّا نقول أنّ هذه البلدان والأمم صنعها الله فعلی الأقل أول
حاکم فيها مفروض أن يکون منصوب من عند الله).
2. هل الناس لايهاجرون ويبدلون بلدهم ومواطنتهم؟ من الواضح
أنّهم يفعلون هذا.
3. هل أفراد الأمم لايتزوجون مع بعضهم وينجبون نسلا من
نسلين. من الواضح أنهم يفعلون هذا.
4. هل الله عيِن أن تکون هذه المجموعة من الناس "قبيلة
الأوس" وتلک المجموعة "قبيلة الخزرج". من الواضح أنّه لم يفعل.
5.
هل کل الناس في العالم أناس قبائليين؟ من الواضح أنّهم
ليسوا.
6. هل الناس في العالم يتعاملون مع أمم وقبائل أخری؟ وهل
عدد القليل منهم الذين يتعاملون مع الآخرين من الأمم
والقبائل لهم علاقة مع نسبتهم إلی أمتهم وقبيلتهم؟ من
الواضح أنّه ليس کذلک.
7. هل يوجد نوع من التعارف بين نفرين من أمتين وقبيلتين
الذي لايوجد بينهما في حين کانا مواطني نفس البلد لتکون
حاجة لتقسيم الناس إلی الأمم والقبائل؟ من الواضح أنّه
لايوجد.
8. هل الناس ينقسمون إلی الشعوب من حيث المواطنة في هذا
البلد وذاک؟ من الواضح أنّه الأمر ليس کذلک. الناس ينقسمون
إلی الشعوب من وجوه مختلفة منها: الموقع الجغرافي، لون
البشرة، وضع المعيشة، الصفات الشخصية.
بدلا من کلّ هذا الکلام الطويل والأمور البديهية، بإمکان
المرء من البداية أن يسئل نفسه: کيف ينقسم الناس إلی
شعوب وقبائل حيث يکون: من صنع الله، ويؤدي إلی أنّ
الأفراد يعرفون بعضهم البعض، وکل الناس يتعاملون معه،
ويمکن أن يصبح وسيلة للتمييز؟ الجواب واضح أنّه هو: "من حيث
الخلق". أي: الشعب الأسمر، الشعب الأبيض، الشعب الأحمر،
... وقبائلهم وهو الإختلاف في الطول والعرض والعين
والأنف وکل ما يتعلق بالجسم. حيث يستطيع الناس أن
"يتعارفوا" أي يعرفون ويميزون بعضهم البعض. فمعنی: "...
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
..."، هو من حيث الخلق (الأعراق)، والسبب هو ليستطيع الناس
أن يعرفوا بعضهم البعض ويميزوا بعضهم البعض.
کيف نحن نستطيع أن نعرف أنّ هذا أبانا، ذلک عمّنا والآخر
خالنا والآخر جارنا والآخر رجل غريب؟ طبعا من أشکالهم
وملامحهم ومن أجسامهم. لمّا عدد من الأشخاص يمشون أمامنا
ونحن وراءهم کيف نعرف من هم؟ طبعا من وضع أجسامهم ومشيهم
نعرف هل هم معروفين لنا أو غرباء. وإن کانوا معروفين
نستطيع أن نعرف من هم.
لو کان کل الناس من حيث الجسم والمظهر مثل البعض (کما هو
الحال في التوائم) فما کان بإمکاننا أن نعرف بعضنا البعض.
26/9/2010
الـسـابـق
الـتـالـي
|